تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

429

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مترتباً على عصيان الأمر بأداء الدين . هذا بناءً على ما هو المعروف من تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلاً وشرعاً . وأمّا بناءً على تفسيرها بالتمكن من الزاد والراحلة وأمن الطريق كما في الرواية ( 1 ) - وهو الصحيح - فالتكليفان متزاحمان ولا مانع من اجتماعهما على نحو الترتب ، فانّه عند عصيان الأمر بأداء الدين متمكن من الزاد والراحلة ، وعندئذ فلا مانع من وجوب الحج عليه ، بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه . 2 - إنّ الخطاب باخراج الخمس في بعض الموارد بصرف وجوده وتحققه رافع لموضوع وجوب الزكاة ومانع عنه ، وذلك كما إذا فرضنا أنّ شخصاً ملك عشرين شاة في أوّل محرّم مثلاً ، ثمّ ملك عشرين شاة أُخرى في آخره ، فإذا مضى على الطائفة الأُولى حول كامل تعلّق الخطاب باخراج الخمس منها ، وهو أربع من تلك الشياه . ومن المعلوم أنّ هذا الخطاب بصرف وجوده مانع عن وجوب الزكاة ورافع لموضوعه وهو بلوغها حدّ النصاب - أعني به أربعين شاة - فان هذه الأربعة عندئذ صارت ملكاً للإمام ( عليه السلام ) والسادة ، فلم يبق في ملك المالك إلاّ ست وثلاثون شاة ، وهي غير بالغة حدّ النصاب الذي هو موضوع لوجوب إخراج الزكاة . أو إذا فرضنا أنّه ملك أربعين شاة أثناء سنة التجارة من الأرباح ، فعندئذ لا محالة بمجرد إكمال سنة التجارة ، وقبل تمامية حول الزكاة تعلّق الخطاب بإخراج الخمس منها ، الموجب لخروجها عن كونها ملكاً طلقاً له بمشاركة الإمام ( عليه السلام ) والسادة إيّاه في ذلك المال - أعني به الشياه - ومن الواضح أنّها بذلك تخرج عن موضوع وجوب الزكاة ، إذ لم يبق في ملكه الطلق بعد خروج ثمان

--> ( 1 ) راجع الوسائل 11 : 33 / أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 8 .